صفحات تركية في تاريخ المسلمين بشبه الجزيرة الكورية

    شاطر
    avatar
    adam-rslan
    * عـــضـــو فــعـــال *
    * عـــضـــو فــعـــال  *

    الـــجـــنـــس : : ذكر
    الــــبـــرج : : الجدي
    الأبراج الصينية : : الثعبان
    عدد الرسائل : : 71
    الـــعــمــــر : : 28
    العــمــل/الـــتــرفـــيـــه : طالب حقوق
    مــاهـــو مــزاجـــك عـــادة : : رايق
    عــــــلـــــم دولـــتــــك :
    تاريخ التسجيل : 11/09/2009
    نــقـاط الـعـضو : : 3486

    منقول صفحات تركية في تاريخ المسلمين بشبه الجزيرة الكورية

    مُساهمة من طرف adam-rslan في 6/11/2009, 6:58 pm

    صفحات تركية في تاريخ المسلمين بشبه الجزيرة الكورية


    رغم انتشار الدين الإسلامي في جمهورية كوريا الجنوبية وفق المصادر التاريخية الكورية التي ربطت بدء الدعوة الإسلامية الحديثة في كوريا الجنوبية بشكل واسع بأوائل خمسينات القرن العشرين على أيدي القوات التركية التي أرسلتها الحكومة التركية إلى هناك بطلب من مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة لحفظ السلام أثناء الحرب التي دارت رحاها على أراضي شبه الجزيرة الكورية وأدت إلى انقسامها إلى دولتين شمالية وجنوبية، وأكدته تلك المصادر من خلال إشارتها إلى أن الوحدة العسكرية التركية التي وصلت إلى جنوب شبه الجزيرة الكورية بتاريخ 17/10/1950، وضمت قرابة الـ 4500 جندي وضابط شكلت بداية لنقطة الانعطاف الكبير في تاريخ الإسلام بكوريا الجنوبية، لأنها كانت تقيم شعائرها الدينية الإسلامية وصلاة الجمعة بشكل دائم داخل القاعدة العسكرية التركية في سيؤول، وهو ما جذب جموع الكوريين للإيمان بالدين الإسلامي الحنيف والبحث عن إمكانية للمشاركة في تلك المشاعر الدينية، وضمت تلك الجموع جماعة من الكوريين العائدين إلى وطنهم الأم من مهاجرهم في منشوريا الصينية.
    ولكننا نرى أنه رغم أن التاريخ الحديث للإسلام بدأ فعلاً في شبه الجزيرة الكورية منذ أواسط القرن العشرين أي منذ الاستقلال إلا أن حكومة جمهورية كوريا الجنوبية تجاهلت مسلمي جنوب كوريا في السياسة التي اتبعتها لزيادة الاهتمام بالجمهوريات الخمس المستقلة في آسيا المركزية وتعيش فيها اليوم جاليات كورية كبيرة رحلتها السلطات السوفييتية قسراً للتوطين والسكن الدائم في تركستان الروسية كما كانت تعرف في بدايات الاحتلال الروسي للمنطقة من مناطق سكنها الأصلية في الشرق الأقصى من الحدود الفيدرالية الروسية اليوم.
    ومعروف أن الجمهوريات الخمس تلك التي أسستها السلطات السوفييتية على أجزاء من تركستان التي احتلها القوات الروسية على مراحل وانتهت باحتلالها لإمارة بخارى عام 1920، تتألف من: أوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، وطاجكستان، وأن سكانها الأصليون هم من المسلمين، وأطلقت تلك الجمهوريات على نفسها منذ استقلالها بعد الانهيار المفاجئ للاتحاد السوفييتي السابق في مطلع تسعينات القرن العشرين، تسمية جمهوريات آسيا المركزية المستقلة الاسم الذي أخذت المراجع الأدبية والسياسية في المنطقة باستخدامه منذ مطلع تسعينات القرن العشرين.
    وكانت أسباب اهتمام حكومة جمهورية كوريا الجنوبية بدول المنطقة واضحة كما أشرنا لوجود جاليات كبيرة ومتنفذة من أصل كوري بين مواطني تلك الجمهوريات وأرادت من خلال سياستها تحقيق هدفين اثنين إلى جانب إقامة علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية مع تلك الجمهوريات هما:
    الهدف الأول: كسب تأييد تلك الجاليات لصالح جمهورية كوريا والحد من النفوذ الكبير الذي لعبته في أوساطهم واستفادت منه آنذاك جمهورية كوريا الديمقراطية (الشمالية) حليفة الاتحاد السوفييتي السابق قبل انهياره والقضاء على ذلك النفوذ.
    والهدف الثاني: كان استخدام تلك الجاليات التي تتمتع بحقوق المواطنة الكاملة في تلك الجمهوريات الفتية كوسيلة من وسائل الدبلوماسية الشعبية لكسب ود وتأييد حكومات جمهوريات المنطقة في إطار التعاون الإقليمي والدولي لصالحها عن طريق تحقيق استثمارات اقتصادية واعدة في تلك الجمهوريات تدعم من مواقف حكومة جمهورية كوريا الجنوبية. واستخدام تلك الجاليات أيضاً كوسيلة فاعلة من وسائل تدعيم فاعلية التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي مع تلك الجمهوريات.
    وبالفعل نرى أن جمهورية كوريا الجنوبية نجحت بالفعل على ما يبدو في تحقيق شيء من أهدافها خلال أكثر من عقدين على استقلال جمهوريات المنطقة، وأن المشاريع الاستثمارية المشتركة كانت من الضخامة والفاعلية لتسمح بتحقيق شيء من تلك الأهداف، بالإضافة لنشرها برامج التعاون الثقافي والعلمي ونقل التكنولوجيا المتقدمة القائمة بينها وبين تلك الدول حتى اليوم.
    ولكن الذي حدث أن الدبلوماسية الشعبية التي رافقت توجهات جمهورية كوريا للمنطقة، ركزت على بعثات التبشير المسيحي التي قدمت للمنطقة منذ مطلع تسعينات القرن المنصرم وقبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق من: كوريا واليابان وأوروبا وأمريكا الشمالية للاتصال بالجاليات الكورية في آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية كما كانت تعرف قبل تسميتها بآسيا المركزية في الأدبيات السياسية والجغرافية، ولم تتم الاستفادة من إمكانيات المسلمين الكوريين في إطار الدبلوماسية الشعبية بل كان من أبرز نشطاء التبشير المسيحي في أوساط الجاليات من أصل كوري في آسيا المركزية: الكنيسة البروتستانتية، والجماعة التي يرأسها الكوري الأصل مون التي نجحت بالفعل بتحويل نذر يسير من المواطنين من أصل كوري في المنطقة إلى الديانة المسيحية من خلال الإغراءات المختلفة التي قدمتها أو وعدت بتقديمها، خاصة في أوساط الشباب. ولو أن نشاطات تلك البعثات التبشيرية أخذت بالانحسار في الآونة الأخيرة مع ازدياد الوعي الفردي للإنسان الذي كان متعطشاً لكل ما هو ديني وروحاني بعد سنوات من الحكم الإلحادي الذي أنكر كل الأديان، إلا أن المسيحية بقيت راسخة حيث أوجدت لنفسها موطئ قدم في الأوساط الكورية المحلية متمتعة بظروف سياسة التعايش السلمي بين الأديان وعدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية الذي تحدده الدساتير والقوانين النافذة في الدول العلمانية التي قامت على أنقاض السلطة السوفييتية في آسيا المركزية. ولو أن عدداً لا بأس به من أبناء الجاليات من أصل كوري اعتنقوا الدين الإسلامي لظروف عدة منها التزاوج بين أبناء الجالية وأبناء السكان الأصليين المسلمين في البلاد، لم يلاحظ إقدام مشابه للإقدام على اعتناق المسيحية بين الملحدين أو معتنقي الديانات الأخرى بينهم مفضلين البقاء على ما يعتقدون ويؤمنون به خلال الفترة التي تلت الاستقلال.
    ولكن كان من المؤسف ملاحظة أنه في الوقت الذي كانت فيه تنشط بعثات التبشير المسيحي في المنطقة حتى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، كانت الهيئات الإسلامية الشرعية وغير الشرعية الناشطة في آسيا المركزية منهمكة في صراعات داخلية بينها تحت تأثير ثبت لاحقاً أنه جاء إلى المنطقة من الخارج.
    ولهذا كان لابد للمتخصصين في الدراسات الشرقية من الاهتمام بتلك الظواهر الجديدة على المجتمع في آسيا المركزية، ولكن دراساتهم تحدثت عن أصل وتكون تلك الجاليات، وعن عاداتها وتقاليدها ودورها الاجتماعي ومدى انصهارها في المجتمعات المحلية فقط، وهي دراسات عديدة يصعب حصرها هنا. ولكن من الملفت للنظر أن واحدة من تلك الدراسات تناولت تاريخ وواقع الجالية المسلمة في جمهورية كوريا، ورأيت أنه من الضروري إطلاع القارئ على أجزاء من مضمونها ونتائجها لما تتمتع به من أهمية بالغة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، وتداعياتها التي حولت كل ما هو إسلامي إلى متهم ولو عبر وسائل الإعلام الجماهيرية المغرضة على الأقل وأسفرت عن احتلال أفغانستان والعراق.
    وتلك الدراسة سبقت تلك الأحداث الأليمة إلا أنها برأيي تعرض لوحات من الواقع الذي واجهته تلك الجماعة الإسلامية عبر تاريخ شبه الجزيرة الكورية، وتواجهه اليوم في الواقع المعاصر، وهو وضع مشابه على ما أعتقد بين كل الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية، وتلقي بشيء من الضوء على ثغرات قد تجد من يعمل على سدها لتجنيب الجاليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية مرارة الواقع الجاثم على الصدور في عالم اليوم.
    وتؤكد المصادر التاريخية الكثيرة أن صلات المسلمين بشبه الجزيرة الكورية ترجع لبدايات القرن الحادي عشر الميلادي، عندما وصل أول التجار المسلمين إلى المنطقة خلال فترة حكم فان مون تشونغ (1047-1083) الملك الحادي عشر من أسرة كوريو، وتذكر المراجع أن بعض أولئك التجار أقام هناك من أجل تقوية العلاقات التجارية بين العالم الإسلامي وشبه الجزيرة الكورية آنذاك. وهو ما أكدته بعض المصادر التاريخية الكورية التي تحدثت عن تاريخ أسرة كوريو، عندما ذكرت أنه في سبتمبر/أيلول من العام الخامس عشر من حكم فان خيونجونغ (1024م) وصلت إلى البلاد مجموعة من التجار المسلمين مؤلفة من مائة شخص. وأشارت المراجع الكورية المتأخرة إلى خلفيات الزيارات المنتظمة لتجار شبه الجزيرة العربية والعالم الإسلامي إلى شبه الجزيرة الكورية، وأضافت أن الصلات التجارية بين المسلمين وأسرة كوريو امتدت حتى عام 1392م.
    وتحدثت بعض المصادر التاريخية المتأخرة أيضاً عن أن بعض مشاهير المؤرخين والجغرافيين المسلمين أمثال: ابن حديبة، وسليمان التاجر، والمسعودي زاروا المنطقة وذكروا في مؤلفاتهم دولة سيللا أو شلة أو سيلا، التي كانت تقع إلى الشرق من الحدود الصينية، أي شبه الجزيرة الكورية وذكروا أن تلك الأصقاع بلاد غنية بالذهب والفضة. وهذا يعني أن المسلمين سبقوا الرحالة والجغرافيين الأوربيين بالتعرف على تلك البلاد وإلى إقامة صلات تجارية منتظمة معها بحوالي خمسة قرون تقريباً، أي عندما ظهر أول كتاب في أوروبا يتحدث عن شبه الجزيرة الكورية.
    وتذكر المصادر التاريخية أن الحكام الكوريين حددوا جزيرة بيونغ نان، الواقعة عند مدخل نهر إيسونغ بالقرب من مدينة كيسون عاصمة أسرة كوريو مكاناً للتجارة مع جميع التجار الأجانب، بما فيهم الصينيين والمسلمين. وذكرت أن التجار المسلمين كانوا يحضرون معهم للبيع: الزئبق، والعطور، والأدوية، والعسل، والزبيب. وأنهم كانوا يشترون أو يبادلون بضاعتهم بالذهب، والفضة والملابس الحريرية.
    ومعروف أنه خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين تعرضت شبه الجزيرة الكورية للاجتياح المغولي، الذي أدى إلى تحول كوريا إلى دولة تابعة لأسرة مغولية مسلمة. وامتدت تلك التبعية لما بين عامي 1269م و1368م. وتم خلال تلك الحقبة التاريخية الهامة اختلاط واسع بين المغول المسلمين والكوريين، وهو الاختلاط الذي ترك بصماته على الثقافة الكورية، حيث تزوج الكثير من الملوك الكوريين من أميرات مغوليات، ناهيك عن الحضور الدائم للموظفين والجنود المغول الذين أقاموا مجتمعهم الإسلامي الخاص بهم، وبنو المساجد في شبه الجزيرة الكورية.
    ولكن مع وصول أسرة تشونسون إلى السلطة في شبه الجزيرة الكورية، بدأت الكتابات عن نشاطات التجار المسلمين بالاختفاء تدريجياً من المراجع التاريخية الكورية، هذا على الرغم من استمرار التأثير الثقافي الإسلامي الذي بدأ في عهد أسرة كوريو في المنطقة، حتى تم منعه بالكامل بقرار ملكي عام 1427م، بهدف منع أي تأثير ثقافي أجنبي في شبه الجزيرة الكورية. ولكن الكوريون يعترفون اليوم بالإسهامات الهامة للثقافة الإسلامية وتأثيرها على الثقافة في شبه الجزيرة الكورية، ويعتبرون تعرف الكوريين على التقويم الإسلامي من أهم تلك الإسهامات التي مكنتهم من حساب مواعيد خسوف الشمس والقمر.
    وأدت السياسة التي اتبعتها أسرة لي بحصر والحد من العلاقات التي ربطت بين شبه الجزيرة الكورية والعالم الإسلامي، تلك العلاقات التي توقفت تقريباً بسبب ذلك زهاء الخمسة قرون. وخلال تلك الحقبة التاريخية الطويلة كان المسلمون القلائل الموزعون في شبه الجزيرة الكورية قد انصهروا تماماً مع المحيط المحلي في دولة تشونسون.
    بينما كان الدين الإسلامي في الصين المجاورة خلال تلك الحقبة التاريخية متواجد إلى جانب الأديان المعترف بها رسمياً في تلك الدولة. وظهرت الثقافة لإسلامية بالصين في يون نان خلال النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، عندما أرسل الخليفة العباسي في بغداد معونة للإمبراطور الصيني مؤلفة من ثلاثة آلاف مقاتل لسحق تمرد آن لوشان، وبقي قسم منهم في يون نان، كبداية لتشكل مجتمع إسلامي في المقاطعة. ولكن بعض المراجع تعتبر ذلك أسطورة، وتعتبر أن الفضل لظهور الإسلام في الصين كان للتجار العرب والفرس المسلمين، الذين أقاموا موطئ قدم لهم في كون مين مع نهاية القرن العاشر الميلادي. واعتبروا أن التحول الفعال إلى الدين الجديد بين السكان المحليين في الصين بدأ فعلاً خلال مرحلة الغزو المغولي للصين، عندما حكم يون نان المسلم المتحمس ساي ديانتشي وأنه كان حاكماً محلياً من خوبيلايا، وقام هذا الحاكم بزيارة لكون مين في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي. وذكر ماركو بولو تلك الزيارة والمرحلة التاريخية التي رافقتها وأشار إلى أن كون مين هي "مدينة كبيرة وفيها تجار وحرفيون كثيرون، وفيها مسلمون، وعبدة أصنام، ومسيحيون. وأن الصينيون ينظرون للمسلمين في يون نان كأقلية من الأقليات المحلية وأطلقوا عليهم تسمية خويي وهي الأقلية التي ينتسب إليها الملاح البحري والدبلوماسي الصيني الشهير تشجين خي، وصل هذا الملاح المسلم بعمارته البحرية المؤلفة من عدة سفن إلى سواحل شرق إفريقيا والخليج في بداية القرن الخامس عشر الميلادي.
    وخلال ثلاثينات وخمسينات القرن التاسع عشر الميلادي، شهدت المنطقة ازدياداً لنفوذ وتواجد الأوروبيين في المنطقة لتنتهي معه الحياة الهادئة والمسالمة للمسلمين في يون نان، حيث بدؤوا يتعرضون لسياسة الاضطهاد الديني التي اتبعها الحكام المحليون، وتعرض خلالها المسلمين الصينيين وغير المسلمين لهجمات مدمرة أدت خلال يومين فقط من مايو/أيار عام 1856، لمقتل نحو 20 ألف شخص في كون مين وضواحيها. ونتيجة لتلك الهجمات هبت انتفاضة شعبية استولى المنتفضون بنتيجتها على مدينة دالي الصغيرة التي كان عدد سكانها آنذاك يقدر بـ 50 ألف نسمة أكثرهم من المسلمين بقيادة دوفينسيو الذي اختاره المنتفضون "قائداً عاماً لكل القوات المنتفضة"، وأدت الانتفاضة بالنتيجة لنشوء دولة مستقلة اتخذت من دالي عاصمة لها.
    وفي خريف عام 1861 تجمعت تحت قيادة وحكم دوفينسيو، أكثر من عشرين مقاطعة ومنطقة وجمع تحت قيادته جيش جرار بلغ تعداده أكثر من 200 ألف مقاتل من الصينيين المسلمين وغير المسلمين المناوئين لحكم تسين. واستمر حكم دوفينسيو ثمانية عشر عاماً، أقام خلالها أجهزة للحكم المركزي والمحلي، وأصدر العديد من القوانين والقرارات، وأجرى العديد من الإصلاحات الضريبية، والاقتصادية، والتجارية، والتعليم وغيرها من شؤون الدولة. وفي ديسمبر/كانون أول عام 1872 دخلت قوات تسن بقيادة الجنرال يان يويكي مدينة دالي ونفذت مذبحة دموية هائلة، تعرض السكان المسلمين بنتيجتها إلى خسائر كبيرة فقد خلالها أكثر من ثلاثين ألف إنسان حياتهم أكثريتهم من المسلمين.
    وفي عام 1909 وصل إلى كوريا المبعوث الخاص الذي أرسله السلطان العثماني للتجول في المنطقة والتعرف على الحياة فيها وفي اليابان. وإثر احتلال روسيا لأجزاء من تركستان في عام 1920 وصل إلى شبه الجزيرة الكورية حوالي 200 مسلم تركستاني باحثين عن ملجأ لهم بعد هروبهم من بطش السلطات البلشفية، ولكن سرعان ما ترك أكثريتهم شبه الجزيرة الكورية، وغادرها بعضهم الآخر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية دون أن يتركوا أية آثار تسهم بتطوير الدين الإسلامي في الحياة المحلية الكورية. ومع ذلك نرى أن المصادر التاريخية الكورية تربط التاريخ الحديث للإسلام ونشوء أول جماعة إسلامية معاصرة في شبه الجزيرة الكورية بأواسط القرن العشرين، وتربطه بالقوات التركية التي بلغ عدد أفرادها آنذاك 4500 جندي وضابط والتي أرسلتها الحكومة التركية إلى هناك بطلب من مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة لحفظ السلام خلال الحرب الأهلية التي استمرت هناك من عام 1950 وحتى عام 1953، وشكل تواجد القوة العسكرية التركية منذ وصولها بتاريخ 17/10/1950 نقطة انعطاف في التاريخ الإسلامي بكوريا الجنوبية لأن تلك القوة العسكرية كانت تنظم في القاعدة التي أقامتها في سيؤول وبشكل منتظم شعائر صلاة الجمعة التي سرعان ما بدأت تجذب جموع الكوريين لدخول الدين الإسلامي الحنيف باحثين عن إمكانية للمشاركة بالمشاعر الدينية التي ينظمها الجنود الأتراك. وكان بينهم جماعة من الكوريين الذين عادوا إلى وطنهم الأم من مهاجرهم في منشوريا.
    وتشير المراجع التاريخية إلى أن حوالي مليون كوري هاجروا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1895 و1928 إلى منشوريا وتعرفوا هناك على ملامح الدين الإسلامي، وازدادت معرفتهم وقوة إيمانهم به بعد احتكاكهم بالجنود الأتراك المسلمين إثر عودتهم إلى موطنهم الأصلي. ويذكر الباحث الإنكليزي المعروف م. برومهول أنه أثناء جمعه لمعلومات متضاربة جداً عن عدد معتنقي الديانة الإسلامية في منشوريا حصل على معلومات من المبشرين المسيحيين في كوريا تشير إلى أن أعداد المسلمين فيها تتراوح ما بين 5,7 وحتى 9,8 مليون إنسان، وهو ما يثبت أن الإسلام كان مهماً وقوة دينية هامة في بعض مناطق منشوريا. وأكد الإمام دو يونغ يونا، والحاج صابر سو غيل جونغا، وتوان حجي كيم غيو جين وجود عدد كبير من المسلمين الكوريين في منشوريا بالصين وأن عدداً منهم شكل نواة للجماعة الإسلامية في كوريا الجنوبية بعد عودتهم إليها من الصين، وتشير بعض المصادر إلى لقاء تم بين إمام القوات التركية ك. ظافر، وكيم غيو جين مندوباً عن المسلمين الكوريين في القاعدة العسكرية التركية أثمر عن تنظيم صلاة جمعة خاصة بالمسلمين الكوريين كان يؤمها الإمام ظافر نفسه.
    وتذكر المصادر أن الدعوة الإسلامية مع بداية انتشار الإسلام في كوريا الجنوبية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية واجهت صعوبات كبيرة بسبب عدم توافق تعاليم الدين الإسلامي مع تقاليد حياة الكوريين واللغة والثقافة الكورية الأمر الذي دعى الإمام التركي ظافر، وبمساعدة من يون يونغ دو، وكيم غيو جين، وغيرهم من المسلمين الكوريين لترجمة وصياغة تعاليم الدين الإسلامي باللغة الكورية لجعلها مفهومة للكوريين. وسرعان ما عقدت أولى الجماعات الإسلامية في كوريا الجنوبية اجتماعاً تأسيسياً لها في كلية الزراعة بسيؤول بتاريخ 15/9/1955 وانتخب المجتمعون يون يونغ دو أول إمام مسلم كوري بعد أن غير اسمه رسمياً ليصبح الإمام محمد يون يونغ دو. وأثناء الاجتماع التأسيسي انضم عشرة أشخاص جدد للجماعة الإسلامية الجديدة. وتبدل مكان أداء الشعائر الدينية للمسلمين الكوريين وانتقل إلى المسجد الجامع الذي أقيم خصيصاً لذلك في حي إيمان دونغ بمنطقة دونغ ديمون بعاصمة كوريا الجنوبية سيؤول وأصبح يؤم المصلين فيه الإمام محمد يون يونغ دو، بينما استمر الإمام التركي ظافر بزيارة المسجد الجامع بشكل دائم مرتين في الأسبوع. وحتى يوليو/تموز من عام 1957 بلغ عدد المسلمين الكوريين 208 أشخاص.
    ومع ثبات الجماعة الإسلامية الجديدة في كوريا الجنوبية توجه عمر كيم جين غيو، وصابر سو جونغ كيل في نوفمبر/تشرين ثاني عام 1958 إلى بعض الدول الإسلامية، شملت: المملكة العربية السعودية، وباكستان، وماليزيا، لبحث مسائل التعاون المشترك والحصول على مساعدات لتطوير ونشر الدعوة الإسلامية في كوريا الجنوبية، وتمكن المبعوثان خلال الجولة من إيفاد 11 طالباً كورياً من بينهم ثلاثة فتيات لدراسة العلوم الإسلامية في كلية كلانغ الإسلامية في ماليزيا لمدة ستة أشهر عام 1962، بمنح من الحكومة الماليزية شملت مصاريف إقامة ودراسة الطلاب الكوريين بالكامل. واستمر دعم ومساندة الحكومة الماليزية للمسلمين في كوريا الجنوبية، وأصبح الدعم والمساعدة يحظى باهتمام الساسة الماليزيين البارزين ومن بينهم كان نائب الوزير الأول ورئيس البرلمان الماليزي اللذان قاما بزيارات لكوريا الجنوبية خلال عامي 1962 و1963، وخلال إحدى الزيارات قدما للجماعة الإسلامية الكورية باسم رئيس الحكومة الماليزية مبلغ 33 ألف دولار أمريكي من أجل بناء مسجد في سيؤول ولكن نتيجة لعدم كفاية الأموال لبناء المسجد توقفت أعمال البناء عام 1964 وانهار مشروع بناء مسجد الجمعية الإسلامية الكورية، وتفرقت بعده الجماعة الإسلامية الكورية في سيؤول إلى عدة جماعات إسلامية صغيرة.
    وفي الذكرى العاشرة لتأسيس الجماعة الإسلامية في كوريا، أبريل/نيسان عام 1965 قامت جماعة من المسلمين الكوريين بتأسيس رابطة المسلمين الكوريين، كوريث للجماعة الإسلامية الكورية في محاولة لتوحيد الجماعات الإسلامية الصغيرة المتفرقة، ورافق تأسيس رابطة المسلمين الكوريين زيارات قام بها عدد من الشخصيات الإسلامية من العالم الإسلامي لكوريا للإسهام في دعم وتطوير الدعوة الإسلامية في كوريا الجنوبية. ولما كان الهدف الأساسي من تـأسيس رابطة المسلمين الكوريين بناء المسجد الجامع، أوفدت الرابطة لهذا الغرض رئيسها حجي خيري سو ومدير العلاقات الخارجية في الرابطة أوتمان كيم، إلى بعض الدول الإسلامية من أجل طلب العون المادي لتحقيق تلك الغاية. ونتيجة للجولة التي استمرت زهاء السبعة أشهر استطاعا جمع بعض الأموال، منها 14 ألف دولار أمريكي قدمها الصندوق الإسلامي الكويتي.
    ونشرت صحيفة كوري إسلام هيرالد في عددها الصادر بتاريخ 25/10/1965 خبر وصول مولان سيد محمد جميلي الشخصية السياسية الباكستانية الرفيعة ورئيس جمعية القرآن الكريم في باكستان إلى كوريا الجنوبية وأقامته فيها مدة أربعين يوماً أثمرت عن اعتناق أكثر من 90 شخصاً للدين الإسلامي كان من بينهم المحامي الكوري الشهير محمد كفون يونغ سون، وطبيبين، وأستاذين جامعيين، وثلاثة معلمين من المدارس المتوسطة، وثلاثة صحفيين، وخمسة موظفين. وأضافت الصحيفة أن مولان سيد محمد جميلي عاش خلال إقامته في سيؤول بين العمال والبسطاء من الشعب الكوري شارحاً لهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتقى بالصحفيين، ومختلف الشخصيات الاجتماعية والرسمية الكورية الجنوبية. وألقى ثلاثة محاضرات في الاتحاد المسيحي للشباب (Y.M.C.A. – Young Men’s Christian Association) في سيؤول. وكانت المرة الأولى التي تسمع الأوساط الاجتماعية الكورية الجنوبية خلالها شروحاً أكاديمية عن جوهر الإسلام بوجهه الحقيقي المتسامح ألقاها عالم أجنبي مسلم. وأثناء زيارته التالية عام 1966 جرى تأسس الاتحاد الإسلامي في كلية ميونغجي بسيؤول بهدف الدعوة للدين الإسلامي الحنيف ولفت أنظار الطلاب والشباب الكوري إليه، وخصص مولان سيد محمد جميلي خلال زيارته ست منح دراسية لطلاب كوريين للدراسة في المعاهد الإسلامية بباكستان، ووجه الدعوة للشخصيتين الإسلاميتين الكوريتين سو غي جونغ، وكيم سون جونغ لزيارة باكستان.
    وأثناء زيارة مولان سيد محمد جميلي لكوريا الجنوبية في يونيو/حزيران عام 1969 حاول وضع أسس لإقامة علاقات تعاون مشتركة بين مسلمي كوريا واليابان. وأثناء زيارته التالية لكوريا الجنوبية في عام 1970 حصل على لقب بروفيسور فخري من كلية ميونغجي. وأشارت بعض المصادر إلى زيارات قامت بها شخصيات إسلامية لكوريا الجنوبية شملت دعاة إسلاميين ودبلوماسيين ورجال أعمال من: الدول العربية، وتركيا، وإندونيسيا، وماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية خلال الأعوام من عام 1960 وحتى عام 1970.
    وفي أبريل/نيسان 1968 أصدرت رابطة المسلمين الكوريين قراراً تضمن سبعة مبادئ لنشر الدعوة الإسلامية في كوريا الجنوبية شملت:
    1. أن يدعو كل مسلم شهرياً شخصاً للمشاركة في الشعائر الدينية.
    2. القيام بزيارات لبيوت الأصدقاء من غير المسلمين لتنويرهم ودعوتهم إلى الدين الإسلامي.
    3. إعادة طبع وتوزيع مقتطفات من المصحف الشريف، والحديث الشريف، وأنباء العالم الإسلامي على المسلمين الكوريين باللغة الكورية.
    4. ترجمة كتاب البيان إلى اللغة الكورية وتوزيعه في البلاد.
    5. المشاركة يومياً في حلقات المناقشة التي يجريها المسلمون الأجانب في المسجد.
    6. تدريس اللغة العربية في المسجد أيام الأحد أسبوعياً.
    7. السعي لنشر معلومات عن الدين الإسلامي عبر كل وسائل الإعلام الجماهيرية.
    ومن أجل إعداد رجال الدين لنشر الدعوة الإسلامية في كوريا الجنوبية استفادت رابطة المسلمين الكوريين من المنح التي قدمتها خلال ستينات القرن الماضي الجامعات الإسلامية في: باكستان، والجمهورية العربية المتحدة، والأردن، والعراق. وليبيا، وإندونيسيا، وماليزيا.
    وكانت من التجارب المبشرة بآمال كبيرة تجربة حجي عثمان كيم سون يونغ الذي درس العلوم السياسية والدبلوماسية في جامعة "إنسي". ومن ثم توجهه بتاريخ 28/12/1967 إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ومن ثم سافر إلى القاهرة والتحق هناك بالدراسة الجامعية بمنحة قدمتها له حكومة الجمهورية العربية المتحدة لدراسة التاريخ الإسلامي لمدة ثلاث سنوات، وبعد عودته من القاهرة أخذ يعلم اللغة العربية وتاريخ الدول العربية في جامعة هانغوغ، وحصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الكورية. ولعب دوراً كبيراً في حياة الجماعة الإسلامية الكورية وشغل منصب السكرتير التنفيذي لرابطة المسلمين الكوريين.
    وتشير المصادر لجهود الجماعة الإسلامية الكورية في مجال الأعمال الخيرية التي بدأتها منذ باكورة تأسيسها، وخاصة في مجال كفالة الأيتام، وقيامها بتأسيس دار كفالة اليتيم في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول. للتخفيف من آثار الحرب في شبه الجزيرة الكورية خلال الفترة من عام 1950 وحتى عام 1953 وأسفرت عن مليون قتيل، وأكثر من 2,5 مليون مشرد. وعشرات آلاف الأطفال اليتامى الذين تحولوا إلى مشردين في وطنهم ووجد أكثر من 300 يتيم منهم الملجأ والرعاية في مركز الجماعة الإسلامية الكورية في سيؤول حيث كانت تقدم لهم المواد الغذائية والملابس التي وفرتها القوات التركية لدار كفالة اليتيم ، وجهود المربين والمعلمين من الطلاب المسلمين الذين كانوا يعملون بالمجان فيها. ومحاولات الجماعة الإسلامية الكورية لتوفير العمل للعاطلين من العمال المهرة الكوريين في الدول الإسلامية.
    وعلى الصعيد الثقافي ترجمت رابطة المسلمين الكوريين إلى اللغة الكورية ووزعت مراجع إسلامية أسهم بترجمتها بشكل كبير صابر سو غيل جونغ الذي ترجم إلى اللغة الكورية معاني 37 سورة من القرآن الكريم، إضافة للعديد من المراجع الدينية، من بينها: كتاب "ما هو الإسلام؟ مقدمة في جوهر الإسلام" للأنصاري؛ وكتاب "الدين الإسلامي" لحجي إبراهيم؛ وكتاب "ما هو الإسلام؟" لمحمد جميل؛ وكتاب "الإسلام: الدين غير المفهوم" التي استخدمتها كلها وبشكل واسع في الأوساط الكورية المهتمة بالدين الإسلامي. وأصدرت النشرة الإخبارية الأسبوعية، المؤلفة من قسمين، الأول: ويحوى فقرات من القرآن الكريم والحديث الشريف. والثاني: ويتضمن أخبار الجماعة الإسلامية، وخطبة الإمام التي سيلقيها أثناء صلاة الجمعة في الأسبوع التالي لصدور النشرة، واشرف على إصدارها الإمام محمد يون يونغ. وصحيفة كوريا إسلام هيرالد التي بدأت بالصدور بـ 5000 نسخة، اعتباراً من 25/6/1967، ووزعت مجاناً على المهتمين وأرسل منها 300 نسخة إلى خارج كوريا الجنوبية، واستمرت بالصدور حتى توقفت نهائياً عن الصدور في سبتمبر/أيلول عام 1969 بسبب الصعوبات المالية الناتجة عن بناء المسجد الجامع. وافتتحت رابطة المسلمين الكوريين مكتبة عامة غير كبيرة للجمهور تضمنت مراجع علمية تلقتها من الدول الإسلامية. بالإضافة لتزويد رابطة المسلمين الكوريين لأكثر من ثلاثين مكتبة في كوريا الجنوبية بالمراجع الدينية الإسلامية ومن بينها مكتبة سيؤول العامة.
    وعلى صعيد التنظيمات الطلابية الإسلامية في كوريا الجنوبية سبق واشرنا لأول منظمة طلابية إسلامية أسست في كلية ميونغجي بإشراف البروفيسور أبو بكر كيم سون جون رئيس قسم التجارة الخارجية، وعميد الشؤون الطلابية في كلية ميونغجي بجامعة سيؤول والتي غيرت اسمها فيما بعد إلى اتحاد الطلاب المسلمين في ميونغجي. وأسست بعدها المنظمة الطلابية الإسلامية بجامعة هانغوغ عام 1967 وغيرت اسمها مع نهاية تسعينات القرن العشرين إلى رابطة الدراسات العربية والإسلامية. ومن عام 1980 بدأ المسلمون الكوريون ينظمون معسكراً تدريبياً صيفياً تطوعياً للشباب الكوري بتمويل من رابطة الشباب العالمية الإسلامية.
    وكان أهم حدث ثقافي في حياة المسلمين في كوريا الجنوبية عام 1967 صدور قرار وزير الثقافة في جمهورية كوريا بالاعتراف بالدين الإسلامي كواحد من الأديان الرسمية في البلاد ممثلاً بمنظمتين دينيتين، هما: رابطة المسلمين الكوريين، والصندوق الإسلامي الكوري، وانصبت جهود الأولى على رعاية الشؤون الدينية للجماعة الإسلامية، والثانية على الممتلكات الإسلامية والمسائل المالية. ووفق الإحصائيات الرسمية كان عدد المسلمين في كوريا الجنوبية عام 1969 نحو 3003 مسلم موزعين وفق الجدول التالي:
    المدينة أو المقاطعة رجال نساء المجموع
    1. سيؤول 1950 870 2800
    2. بوسان 5 2 7
    3. كيونغيدو 1 1 2
    4. كانغوندو 1 1 2
    5. تشخونتشخون بوكلو 1 - 1
    6. تشخونتشخون نامدو 2 - 2
    7. كيونغسان بوكدو 3 1 4
    8. كيونغسان نامدو 142 23 165
    المجموع 2105 898 3003
    وأشار الإمام محمد دو يونغ يون، إلى أن تلك الأرقام تضمنت كل أعضاء الأسر المسلمة الكورية، بما فيهم الأطفال الصغار، وحسب رأيه أن حوالي 500 إنسان فقط يمكن اعتبارهم من الأعضاء الفاعلين في الجماعة الإسلامية، والآخرين كانوا بمثابة مشاركين في الشعائر الدينية لمرات عدة فقط خلال العام آنف الذكر.
    وفي عام 1970 منحت الحكومة الكورية لرابطة المسلمين الكوريين ودون مقابل 5 آلاف متر مربع من الأرض في سيؤول العاصمة لبناء مسجد جامع. وقامت رابطة المسلمين الكوريين حينها بعدة حملات لجمع التبرعات المالية من أجل بناء المسجد، شملت العديد من الدول الإسلامية. ونتيجة لتلك الجهود اكتمل بناء المسجد وتم افتتاحه رسمياً في مايو/أيار عام 1976، وشارك في حفل الافتتاح 51 شخصية من 21 دولة إسلامية. ورافقه إقامة مركز إسلامي تابع للمسجد المركزي يهتم بالتعليم الإسلامي ومسائل الدعوة الإسلامية في جمهورية كوريا.
    وتشير المراجع إلى أنه في عام 1976 وبمساندة الرابطة الإسلامية العالمية، وحكومة المملكة العربية السعودية تم تأسيس ممثلية إسلامية في المسجد. وفي مارس/آذار 1978 افتتحت رابطة المسلمين الكوريين فرعاً لها بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، من أجل العمل على نشر الدين الإسلامي الحنيف في أوساط عمال البناء الكوريين العاملين في المملكة، وكان من نتيجتها اعتناق العديد من العمال الكوريين للدين الإسلامي الحنيف.
    وفي أبريل/نيسان عام 1976 اعتنقت جماعة من الكوريين في سانغيونغني بمنطقة كوانجو مقاطعة كيونغي الدين الإسلامي وبدأت بأداء الشعائر الدينية الإسلامية في حجرة خاصة، ومع مرور الوقت تحولت الحجرة إلى مسجد تم تشييده في عام 1980، وفي نفس العام تم افتتاح مسجد ثالث في بوساني المدينة الثانية من حيث الحجم في جمهورية كوريا. وفي خريف نفس العام ولأول مرة في تاريخ الإسلام في جمهورية كوريا توجه 132 من الكوريين المسلمين إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبعد أداء شعائر الحج تشرف الحجاج الكوريون بمقابلة سمو الأمير فهد بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد السعودي، قبل توليه مقاليد الحكم في المملكة وحمله للقب خادم الحرمين الشريفين. كما وزار تشهي غيوها رئيس جمهورية كوريا في مايو/أيار من نفس العام المملكة العربية السعودية، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين الصديقتين في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية.
    وفي عام 1980 فقدت الجماعة الإسلامية في كوريا عدد من مؤسسيها الأوائل، وانتقل إلى جوار ربه كلاً من عمر كيم، وصبري سو، ومحمد يون، ويوسف يون، ومحمد سليمان لي، الذين عملوا قرابة نصف قرن من الزمن على نشر الدعوة الإسلامية في جمهورية كوريا الجنوبية، وتطوير علاقاتها مع الدول الإسلامية ليصل عدد المسلمين الكوريين في نهاية القرن العشرين إلى 110 آلاف مسلم يعيش منهم في جمهورية كوريا الجنوبية نحو 40 ألف مسلم، إضافة لحوالي 70 ألف مسلم من بعض الدول الإسلامية يعيشون في جمهورية كوريا الجنوبية. ورغم الفوارق الكبيرة بين الثقافة الاجتماعية الإسلامية، والتقاليد الاجتماعية والثقافية للكوريين، وخاصة تقاليد أداء فريضة صيام شهر رمضان المبارك، التي لم تزل صعبة على المسلمين الكوريين واختباراً حقيقياً لإيمانهم الصادق، رغم اتخاذ السلطات الكورية جملة من الإجراءات العملية التي تساعد المؤمنين على أداء واجبهم الديني، شملت تخفيض عدد ساعات العمل اليومية للصائمين. وأشار إليها لي تشجون خان أحد زوار المسجد، والطالب بجامعة اللغات الأجنبية في صحيفة كوريا هيرالد، وقال أن "الصعوبة تكمن في شرح لماذا أنا لا أشرب ولا أكل ؟ وإذا قلت بأني مسلم، تتغير النظرة عني بسرعة، فيعتقد الناس أني عضو في جماعة إباحية". أو ما ذكره شاب مسلم كوري آخر، أنا "أحدث أكثر الأصدقاء قرباً مني فقط عما أؤمن به، ولكن أحد أفضل أصدقائي وهو مسيحي، أراد ذات مرة أن يقنعني بالامتناع عن إيماني. وهذا غير مفهوم لي، خاصة وأني لم أحاول دعوته إلى الإسلام أبداً"، وتابع لي تشجون خان قوله "على ما أعتقد أن المجتمع الكوري مجتمع محافظ جداً، والناس هنا كقاعدة ينظرون بالريبة إلى كل شيء جديد يبدوا لهم من غير المعتاد، وعلى ما أعتقد أنه لهذه الأسباب ينظرون إلى المسلمين هنا بشكل دائم كغرباء". وتشير المراجع إلى حقيقة أخرى هامة جداً تفيد بأنه خلال السنوات الأخيرة ازداد بوضوح وقوة تأثير الأفكار الغربية والثقافة الغربية على المجتمع الكوري، بينما بقيت الصلات مع العالم الإسلامي محدودة جداً، وفي أكثر الحالات كانت تلك العلاقات مع الدول الإسلامية مبهمة وعديمة الفهم في المجتمع الكوري، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الطالب سين سان هو رئيس رابطة الطلاب المسلمين في سيؤول الذي قال أن "المسلمون في كوريا متهمون بالإرهابيين وبالمقاتلين المدججين بالسلاح، ولكن هذه النظرة غير صحيحة، لأن الإسلام من أكثر الأديان حباً للسلام والإنسانية، ولهذا نراه ينتشر وبشكل واسع في الدول غير الإسلامية وفي العالم كله". ومن الصعوبات الأخرى التي تواجه المسلمين الكوريين في الوقت الحاضر أنهم من الأقليات وهذا لم يزل يعني أن المسلم لم يزل غريباً عن المجتمع الكوري، لأن الكوريين لهم نظرة خاصة من الأقليات. فالمسلم يجب أن يصلي خمس مرات في اليوم، والقيام بهذا الواجب الديني أثناء العمل غير ممكن على الإطلاق، لأن أماكن الصلاة غير موجود، هذا إن لم نتعرض لأماكن الطهارة والوضوء. وحتى وإن حلت تلك المشكلة واستطاع الموظف أداء فريضة الصلاة داخل مكتبه فإنه يواجه عدم الرضا والريبة من الموظفين الموجودين داخل المكتب.
    وعن الحلال الطاهر في الطعام والمواد الغذائية تذكر المراجع أنه من الصعب جداَ شراءها في كوريا. لأن المخزن الصغير والوحيد ليس في سيؤول وحدها بل وفي جمهورية كوريا، الذي تباع فيه اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية، يقع إلى جانب المسجد في خاننام دون. ناهيك عن بعض التصرفات التي يحرمها الدين الإسلامي، كعبادة الأموات من الأقرباء الشائعة في كوريا فنرى أن الكثيرين من المسلمين الكوريين يضطرون للمشاركة في أداء مثل تلك الشعائر التقليدية خوفاً من المشاكل داخل الأسرة، ناهيك عن نظرة الريبة التي يوجهها المجتمع المحلي ضد الإسلام وتجبر الكثير من المسلمين على إخفاء انتمائهم لأي دين آخر غير دين آبائهم وأجدادهم، وخاصة في ظروف بحثهم للحصول على عمل. ورغم ذلك نرى تفاؤلاً واضحاً لدى مساعد السكرتير الأول لرابطة المسلمين الكوريين لي تشجو هوا (عبد الرحمن لي)، الذي ذكر أنه بغض النظر عن الصعوبات الحالية، فالوضع في النهاية لابد وأن يتحسن. ويبني تفاؤله هذا على الاهتمام المتصاعد بالإسلام في أوساط الشباب، "لأن الإسلام أكثر وأكثر، يشهد اهتماماً متصاعداً في الأوساط الأكاديمية الكورية، وهذه الظاهرة ستكون قاعدة لتطور الإسلام في السنوات القادمة" ويتابع "حقاً أن الكثير من الطلاب الذين يزورون الرابطة في السنوات الأخيرة هم من الذين لديهم إلمام مسبق ببلدان الشرقين الأوسط والأدنى، وجنوب شرق آسيا، وأكثرهم يحضرون للمسجد المركزي في سيؤول لدراسة اللغة العربية والتعمق في الدراسات الدينية الإسلامية. وهدف الكثير منهم عندما يحضرون للمرة الأولى التعرف على البلدان الإسلامية والتدرب على اللغة العربية فقط، ولكن الكثير منهم سرعان ما يبدؤن بالاهتمام بدراسة القرآن الكريم والدين الإسلامي الحنيف..
    وتشير بعض المراجع إلى أن من اعتنق الإسلام في الفترة الأخيرة انطلق في قرارة نفسه من أن اعتناق الدين الإسلامي جاء من المعاملة الحسنة التي تلقاها خلال زيارته لبعض البلدان الإسلامية واختلاطه بالناس هناك، وما شاهده لدى السكان المحليين في البلاد التي زارها من إحساس بالسلام والطمأنينة في أعماق القلوب والعلاقات الحميمة بين الناس، وكلها تترك أفضل الأثر في نفوس الشباب المحصور داخل المجتمع الكوري التقليدي. ومن الأمثلة على ذلك ما أوردته الصحيفة على لسان سين سان هو الذي قال: "إذا تحدثت بلغتهم أو أخبرتهم بأنك مسلم سرعان ما يسمونك أخ ويعاملونك كعضو من أفراد العائلة. وعندما كنت هناك، كان من السهل علي أن أجد لغة مشتركة مع الناس، وأحسست بنفسي مرتاحاً".
    وختاماً لابد أن أشير إلى أنه رغم الجهود الكبيرة التي قامت بها رابطة المسلمين الكوريين خلال العقود الثلاثة الأخيرة وكانت واضحة من خلال المراجع التي أتيح لي الإطلاع عليها، فإنها إما همشت عمداً من خلال جهود الحكومة الكورية الجنوبية في نشاطاتها التي طالت الجاليات الكورية المقيمة في دول آسيا المركزية أو أن رابطة المسلمين الكوريين اختارت لنفسها أن تكون هامشية في هذه العملية. ولكني أرى أنه يجب علي هنا أن أشير إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها من أجل توضيح صورة الإسلام السمحة داخل المجتمع الكوري. وأن هذه الجهود التي تقوم بها الرابطة اليوم لمواجهة ما ألحق بالإسلام دون حق والوضع المضطرب الذي يواجهه الإسلام في المؤسسات التعليمية والصحافة الكورية بسبب جهل جوهر الدين الإسلامي، هي جهود كبيرة بالنسبة لحجمها وقدراتها الذاتية. ورغم بعض النتائج التي حققتها الرابطة، ومنها إدخال تاريخ الإسلام في الكتب المدرسية إلى جانب المسيحية والبوذية، فإننا نرى أن من واجب الدول الإسلامية القادرة أن تضاعف جهودها الإعلامية الموجهة باللغة الكورية عبر قنواتها المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، وإيجاد مثل تلك الخدمات الإعلامية في الدول التي لا تملكها بعد. لتصب في بوتقة واحدة مع الجهود التي يقوم بها المسلمون الكوريون لمواجهة وإزالة ما لحق بالإسلام من تهم باطلة، ومن ظلم وبهتان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية.
    المراجع
    1. أ.د. محمد البخاري: تاريخ المسلمين في شبه الجزيرة الكورية. // الرياض: مجلة الفيصل، العدد 333 مايو/أيار 2004 ص 32-53.
    2 . A Handbook of Korea. Korea Overseas Information Service. – Seoul, 1993.
    3. Korea Herald. 1999, December 31.
    4. Korea Islam Herald. 1965, June 25. 1967, August 25. 1967, December 25. 1968, October 25. 1969, June 25. 1969, September 25.
    5. Ким Г.Н. Об истории и современности ислама в Корее // Алматы: Хабаршы - Вестник, № 3 (17), 2001.
    6. Ким Г.Н. Ислам в Корее // Шелковый путь и Казахстан: Материалы научно-практической конференции. – Алматы, 2-3 сентября 1998. – Алматы: Жибек жолы, 1999.
    7. Lee Hee-soo. Han-Islam Kyoryusa (История корейско-исламских культурных связей). – Seoul, 1971.
    8. Ли Ги Бэк. История Кореи: новая трактовка. – М.: Первое марта. 2000.
    9. Ларн В.Л. По Юго-Западному Китаю. – М.: Наука, 1990.
    10. Religious Culture in Korea. – Seoul: Hollim, 1996.
    11. Sun Yoon-Kyung. Islam in Korea. – Hartford, 1971.
    12. Son Yoon-Kyung. Islam in Korea. Hartford, 1971.





    لا تنتظرونا على مداخل قبوركم ....


    لاننا متنا قبلكم
    avatar
    H2O
    ** مـــشـــرف عـــــام **
    **  مـــشـــرف عـــــام **

    الـــجـــنـــس : : ذكر
    الــــبـــرج : : القوس
    الأبراج الصينية : : التِنِّين
    عدد الرسائل : : 858
    الـــعــمــــر : : 29
    العــمــل/الـــتــرفـــيـــه : student
    مــاهـــو مــزاجـــك عـــادة : : حسب
    عــــــلـــــم دولـــتــــك :
    تاريخ التسجيل : 15/07/2009
    نــقـاط الـعـضو : : 4575

    منقول رد: صفحات تركية في تاريخ المسلمين بشبه الجزيرة الكورية

    مُساهمة من طرف H2O في 7/11/2009, 12:33 pm

    الله ينصر المسلمين في كل اصقاع الارض
    ومشكور على هل المعلومات الغزيرة



    حَلَـبَ البقّـالُ ضـرعَ البقَـرةْ
    ملأ السَطْـلَ .. وأعطاهـا الثّمـنْ .
    قبّلـتْ ما في يديهـا شاكِـرهْ .
    لم تكُـنْ قـدْ أكلَتْ منـذُ زَمـنSad ْ .
    قصَـدَتْ دُكّانَـهُ
    مـدّتْ يديهـا بالذي كانَ لديهـا ..
    واشترَتْ كوبَ Rolling Eyes لَبـنْExclamation Exclamation !

      الوقت/التاريخ الآن هو 24/10/2018, 2:28 am